Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ 4 قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ 5 النَّبِيُّ - ﷺ - الشُّفْعَةَ [النسخ] "فَخَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "فَخَالَفَ الرسُولَ". "سفْيَانُ" زاد في نـ: "ابنُ عُيَينَة". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَم 1، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ 2 الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ 1. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ لِلْجُوَارِ 2، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ 3 فَأَبْطَلَهُ 4، وَقَالَ 5: إِنِ اشْتَرَى دَارًا 6 فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ، وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ 7 فِي ذَلِكَ. [راجع: ٢٢١٣]. [النسخ] "فَلَا شُفْعَةَ" في نـ: "وَلَا شُفْعَةَ".
- المعروف بالمسندي، "ع" (١٦/ ٢٥٦).
- قوله: (إنما جعل …) إلخ، اختلف على الزهري في هذا الإسناد، فقال مالك: عنه عن أبي سلمة وابن المسيب مرسلًا، كذا رواه الشافعي وغيره، ورواه أبو عاصم والماجشون عنه، فوصله بذكر أبي هريرة، أخرجه البيهقي. قلت: هذا مما يضعف حجة من احتج به في اختصاص ثبوت الشفعة للشريك دون الجار، وأيضًا قال ابن أبي حاتم عن أبيه في قوله: "فإذا وقعت الحدود .. إلخ" مدرج من كلام جابر، قال بعضهم: فيه نظر؛ لأن الأصل كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل. قلت: قوله: كل ما ذكر إلخ غير مسلّم؛ لأن أشياء كثيرة تقع في الحديث وليست منه، وأبو حاتم إمام في هذا الفن، ولو لم يثبت عنده الإدراج فيه لما أقدم على الحكم به. وقال الكرماني: قال التيمي: قال الشافعي: الشفعة إنما هي للشريك، ويثبت أبو حنيفة للجار، وهذا الحديث حجة عليه، قلت: سبحان الله! هذا كلام عجيب؛ لأن أبا حنيفة لم يقل: الشفعة للجار على الخصوص، بل قال: الشفعة للشريك في نفس المبيع، ثم في حق المبيع، ثم من بعدهما للجار، وكيف يقول: هو حجة عليه، وإنما يكون حجة عليه إذا ترك العمل به، وهو عمل به أولًا ثم عمل بحديث الجار، ولم يهمل واحدًا منهما، وهم عملوا بأحدهما، وأهملوا الآخر بتأويلات بعيدة فاسدة، وهو قولهم: أما حديث "الجار أحق بصقبه" فلا دلالة فيه، إذ لم يقل: أحق بشفعته، بل قال: أحق بصقبه؛ لأنه يحتمل أن مراده منه بما يليه، ويقرب منه، أي: أحق بأن يتعهد ويتصدق عليه، أو: يراد بالجار الشريك. قلت: هذه مكابرة وعناد، وكيف يقول: إذ لم يقل أحق بشفعته؟ وقد وقع في بعض ألفاظ أحمد والطبراني وابن أبي شيبة: "جار الدار أحق بشفعة الدار"، وكيف يقبل هذا التأويل الصارف عن المعنى الوارد في الشفعة، ويصرف إلى معنى لا يدل عليه اللفظ، ويرد هذا التأويل ما وراه أحمد (٥/ ١٧) وأبو داود (ح: ٣٥١١) والترمذي (ح: ١٣٦٨) من حديث الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "جار الدار أحق بالدار" ذكره الترمذي في "باب ما جاء في الشفعة" وقال: حديث حسن، وقال الكرماني بعد أن قال: يراد بالجار الشريك: يجب الحمل عليه جمعًا بين مقتضى الحديثين، قلت: لم يكتف الكرماني بصرف معنى الجار عن معناه الأصلي حتى يحكم بوجوب ذلك، هذا يدل على أنه لم يطلع على ما ورد في هذا الباب من الأحاديث الدالة بثبوت الشفعة للجار بعد الشريك. فإن قلت: قال ابن حبان: الحديث ورد في الجار الذي يكون شريكًا دون الجار الذي ليس بشريك، يدل عليه ما أخبرنا، وأسند عن عمرو بن الشريد قال: كنت مع سعد بن أبي وقاص والمسور بن مخرمة، فجاء أبو رافع مولى رسول الله - ﷺ - فقال لسعد [بن مالك]: اشتر مني بيتي الذي في دارك، فقال: لا إلا بأربعة آلاف منجمة، فقال: أما والله لولا أني سمعت إلخ. قلت: هذا معارض لما أخرجه النسائي وابن ماجه عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب [عن عمرو بن الشريد] عن أبيه أن رجلًا قال: يا رسول الله، أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار، فقال: "الجار أحق بصقبه"، "ع" (٨/ ٥٩٣ - ٥٩٤) من "كتاب الشفعة". وقال العيني أيضًا في "باب بيع الشريك عن شريكه" من "كتاب البيوع": وأجاب الأصحاب عن حديث جابر أن جابرًا قال: "جعل رسول الله - ﷺ - الشفعة في كل ما لم يقسم"، ولفظه في حديثه الثاني: "قضى النبي - ﷺ - بالشفعة في كل ما لم يقسم"، وهذان اللفظان إخبار عن النبي - ﷺ - بما قضى، ثم قال بعد ذلك: "فإذا وقعت الحدود" إلى آخره، وهذا قول من رأى جابرًا لم يحكه عن رسول الله - ﷺ -، وإنما يكون حجة علينا أن لو كان رسول الله - ﷺ - قال ذلك. على أنه روي عن جابر أيضًا أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الجار أحق بشفعة جاره، فإذا كان غائبًا انتظر إذا كان طريقهما واحدًا"، أخرجه الطحاوي من ثلاث طرق صحاح، وأخرجه أبو داود (ح: ٣٥١٨) والترمذي (ح: ١٣٦٩) والنسائي (ح: ٤٦٥٠) وابن ماجه (ح: ٢٤٩٤) أيضًا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، انتهى، "ع" (٨/ ٥٢٣).
- أي: ملكًا مشتركًا مشاعًا بين الشركاء، "ع" (١٦/ ٢٥٦)، "ك" (٢٤/ ٨٨).
- بالتخفيف والتشديد أي: منعت، وقال ابن مالك: أي: خلصت وبنيت من الصرف وهو الخالص، "ك" (٢٤/ ٨٩).
- لأنه صار مقسومًا وصار في حكم الجوار وخرج عن الشركة، "ع" (١٦/ ٢٥٦)، "ك" (٢٤/ ٢٨٨).
- بالضم والكسر: المجاورة، يعني: ثبت الشفعة للجار، والحديث حصرها في الشركة حيث قال: "الشفعة فيما لم يقسم"، "مجمع".
- بالشين المعجمة، ولأبي ذر عن الكشميهني بالسين المهملة: "ما سدده"، "قس" (١٤/ ٢٦٦)، وهو إثبات الشفعة للجار، "ك" (٢٤/ ٨٨).
- قوله: (فأبطله) حيث قال في هذه الصورة: لا شفعة للجار في باقي الدار؛ وناقض كلامه. قلت: لا تناقض أصلًا لأنه لما اشترى سهمًا من مائة سهم كان شريكًا لمالكها، ثم إذا اشترى منه الباقي يصير هو أحق بالشفعة من الجار؛ لأن استحقاق الجار الشفعة إنما يكون بعد الشريك في نفس الدار وبعد الشريك في حقها، "ع" (١٦/ ٢٥٦).
- بيان الإبطال.
- أي: أراد شراءها، "ك" (٢٤/ ٨٨).
- فيها خلاف بين أبي يوسف ومحمد، فمذهب أبي يوسف الذي يرى بذلك، وقال محمد: يكره ذلك، وبه قال الشافعي، "ع" (١٦/ ٢٥٦).