Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ 3 قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: "لَمْ يَبْقَ 4 مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ"، قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ". [تحفة: ١٣١٦٠]. [النسخ] "بَابُ مُبَشِّرَاتٍ" في نـ: "بَابٌ الْمُبَشِّرَاتِ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي". "سَمِعْت رَسُولَ اللهِ " في نـ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ".
- الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٢٧٣).
- قوله: (لم يبق) قال الكرماني: قوله: "لم يبق" فإن قلت: هو في معنى الماضي لكن المراد منه الاستقبال، إذ قبل زمانه كان غيرها باقيًا منها، فالمراد بعده؟ قلت: صدق في زمانه أنه لم يبق لأحد غيره نبوة. فإن قلت: هل يقال لصاحب الرؤيا الصالحة: له شيء من النبوة؟ قلت: جزء النبوة ليس بنبوة، إذ جزء الشيء غيره، أو لا هو ولا غيره، فلا نبوة له. فإن قلت: الرؤيا الصالحة أعم لاحتمال أن تكون منذرة، إذ الصلاح قد يكون باعتبار تأويلها؟ قلت: فترجع إلى المبشر، نعم يخرج منها ما لا صلاح لها لا صورة ولا تأويلًا. وقال ابن التين: معنى الحديث: أن الوحي ينقطع بموتي، ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا. فإن قيل: يرد عليه الإلهام؛ لأن فيه إخبارًا بما سيكون، وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا (^١)، [ويقع لغير الأنبياء كما] تقدم في مناقب عمر ﵁: "قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون"، وفسر المحدث - بفتح الدال - بالملهم بفتح الهاء، وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا؛ وأجيب: بأن الحصر في المنام لكونه ليشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام، فإنه مختص بالبعض، ومع كونه مختصًا فإنه نادر. وقال المهلب ما حاصله: أن التعبير بالمبشرات خرج للأغلب، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة، وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقًا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه، "ع" (١٦/ ٢٧٣). "واحد" ينافي هذا التأويل، و"الفاطر" من الفطر، وهو الابتداء والاختراع، قاله الجوهري. ثم قال: قال ابن عباس: كنت لا أدري ما [معنى] ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها أي: أنا ابتدأتها. قوله: "والبديع" معناه: الخالق المخترع لا عن مثال سابق، فعيل بمعنى مفعل، يقال: أبدع فهو مبدع، وكذا في بعض النسخ: "مبدع". قوله: "والبارئ والخالق" قال الطيبي: قيل: الخالق البارئ المصور، ألفاظ مترادفة وهو وهم؛ لأن الخالق من الخلق، وأصله التقدير المستقيم، والبارئ مأخوذ من البرء، وأصله خلوص الشيء عن غيره، إما على سبيل التقصي منه، وعليه قولهم: برئ من مرضه، وإما على سبيل الإنشاء منه، ومنه: برأ الله النسمة وهو البارئ لها، "ع" (١٦/ ٢٧٤ - ٢٧٥). الأصل بالهمز في الموضعين، وبواو العطف لأبي ذر، فإن كان محفوظًا ترجحت رواية الدال من قوله: والبادئ، ولغير أبي ذر من البدو بادية بالواو وبدل الهمزة، وبغير همز في بادية، وبتاء تأنيث وهو أولى لأنه يريد تفسير قوله في الآية المذكورة: ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ [يوسف: ١٠٠] ويفسرها قوله: بادية أي: جاء بكم من البادية، وذكره الكرماني فقال: قوله: "من البدو "هي فيما قال: ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ أي: من البادية، ويحتمل أن يكون مقصوده أن ﴿فَاطِرِ﴾ معناه: البادئ، من البدء أي: من الابتداء، أي: بادئ الخلق، فمعنى فاطر: بادئ، "ف" (١٦/ ٣٧٧).