Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ 1: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ 2، عَنِ ابْن شِهَابٍ: أنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى 3 رَسُول اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْوِصَالِ 4، … قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ 1. قَالَ: "أَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي". فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ". كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ 2. [راجع: ١٩٦٥، تحفة: ١٣١٦٧].
- وهذا التعليق وصله الدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث، "ع" (١٦/ ٤٨١).
- ابن مسافر الفهمي أمير مصر.
- أي: نهي تحريم أو تنزيه، "قس" (١٥/ ٢٣٧).
- قوله: (نهى رسول الله - ﷺ - عن الوصال) وأدناه يقتضي الكراهة. ولكن اختلفوا: هل هي كراهة تنزيه أو تحريم؟ على وجهين حكاهما صاحب "المهذب" وغيره، أصحهما عندهم: أن الكراهة للتحريم. قال الرافعي: وهو ظاهر كلام الشافعي. وحكى صاحب"المفهم" عن قوم أنه يحرم، قال: وهو مذهب أهل الظاهر. قال: وذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة من أهل الفقه إلى كراهته. وذهب آخرون إلى جواز الوصال لمن قوي عليه، وممن كان يواصل عبد الله بن الزبير، وابن عامر، وابن وضاع من المالكية، كان يواصل أربعة أيام، حكاه ابن حزم. وقد حكى القاضي عياض عن ابن وهب وإسحاق وابن حنبل أنهم أجازوا الوصال، والجمهور ذهبوا إلى أن الوصال من خواص النبي - ﷺ - لقوله: "إني لست كأحد منكم"، و"أيكم مثلي؟ "، وهذا دال على التخصيص، وأما غيره من الأمة فحرام عليه. وفي "سنن أبي داود" من حديث عائشة: "كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال". وممن قال به من الصحابة علي بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو سعيد وعائشة رضي الله تعالى عنهم. واحتج من أباح الوصال بقول عائشة: "نهاهم عن الوصال رحمة لهم"، فقالوا: إنما نهاهم رفقًا لا إلزامًا لهم، واحتجوا أيضًا بكون النبي - ﷺ - واصل بأصحابه يومين حين أبوا أن ينتهوا. قال صاحب "المفهم": وهو يدل على أن الوصال ليس بحرام ولا مكروه من حيث هو وصال، لكن من حيث يذهب بالقوة. وأجاب المحرمون عن الحديثين بأن قالوا: لا يمنع قوله: "رحمة لهم" أن يكون منهيًا عنه للتحريم، وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، قالوا: وأما وصاله بهم فلتأكيد الزجر، وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال [وهي]: الملل من العبادة، وخوف التقصير في غيره من العبادات. وقال ابن العربي: وتمكينهم منه تنكيل لهم، وما كان على طريق العقوبة لا يكون من الشريعة، "عيني" (٨/ ١٧١).
- مرَّ الحديث (برقم: ١٩٦٥).
- أي: كالمعذِّب لهم، "ك" (٢٥/ ١٢).