Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ نُفَيْلٍ، أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أسَمْتُ (١) الْخَيْلَ، وَأَلْقَيْتُ السِّلَاحَ، وَوَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، قُلْتُ: لَا قِتَالَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " الْآنَ جَاءَ (٢) الْقِتَالُ، لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، يَزْيِغُ (٣) اللهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ، فَيُقَاتِلُونَهُمْ، وَيَرْزُقُهُمُ اللهُ مِنْهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ ﷿ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، أَلَا إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (٤)
- في (ظ١٣) و(ق): سيَّمت، وفي (ص) ونسخة السندي: سئمت، وتحتمل الوجهين في (س)، وجاء في هامش (ق): صوابه: أَسَمْتُ. قلنا: وهو ما أثبتناه، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، فقد جاء عند ابن سعد وابن فانع في "معجم الصحابة" ٢/٢٧٧ والطبراني: سُيِّبَت، وجاء عند النسائي: أذال الناس الخيل: وهي بمعنى تركوها. وأسمتُ يعني تركتها تسوم، أي: ترعى.
- في (س) و(ص)، ونسخة السندي: ألا رَحَا، وجاء في هامش (س) ما نصه: في النسخ: الآن جاء. قال السندي: "ألا" بالتخفيف حرف تنبيه، "رَحَا القتال"، أي: يدور، وفي بعض النسخ: الآن جاء القتال، كما في النسائي، أي: الآن اشتدَّ القتالُ، فإنكم قبلُ كنتم تُقاتلون في أرضكم، والآن جاء وقتُ الخروج إلى الأراضي البعيدة. قلنا: قد جاء لفظ "الآن" في رواية النسائي مكررًا، ففيها: الآن الآن جاء القتال.
- في الأصول الخطية و(م): "يرفع"، وشرح عليها السندي بقوله: رفع الله قلوبَ أقوام عن الإيمان إلى الكفر، وأثبتنا ما جاء في مصادر التخريج، وقد ذكر ابنُ عساكر في "تاريخه" ١/٥٤ أنه الصواب، وشرح عليها السندي في حاشيته على النسائي، فقال: "يُزيغ" من أَزَاغ: إذا مال، والغالبُ استعماله في الميلِ عن الحق إلى الباطل، والمراد: يُمِيلُ الله تعالى ... قلوبَ أقوامِ عن الإيمان إلى الكفر ليُقاتلوهم، ويأخذوا مالهم. ويُحتمل على بُعْدٍ أن المراد: يُميل اللهُ تعالى قلوبَ أقوام إليهم، ليُعينَهم على القتال، ويُرِق اللهُ تعالى أولئك الأقوام المُعِينين من هؤلاء الأمة بسبب إحسان هؤلاء إلى أولئك، فالمرادُ بالأمةِ الرؤساءُ، وبالأقوامِ الأتباعُ، وعلى الأول المرادُ بالأمة المجاهدون من المؤمنين، وبالأقوامِ الكفرةُ، والله تعالى أعلم.
- إسناده حسن، إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها، وباقي رجال الإسناد ثقات. الحكم بن نافع: هو أبو اليمان الحمصي، وإبراهيم بن سليمان: هو الأفطس الدمشقي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦٣٥٨) من طريق أبي اليمان الحكمِ بن نافع، بهذا الإسناد، بزيادة: وقال وهو مُولٍ ظهره إلى اليمن: "إني أجد نفَسَ الرحمن من ها هنا". وأخرجه ابنُ أبي عاصم في "الآحاد والمباني" (٢٤٦٠) عن الحَوْطي- وهو عبد الوِهاب بن نَجْدة-، عن إسماعيل بن عياش، به. بزيادة: ثم قال: "إني لأجد نَفس ربي ﷿ من ها هنا". وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري في "التاريخ" ٤/٧٠-٧١، ويعقوبُ بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٣٣٦-٣٣٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٧٥، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٢٨)، والطبراني في "الكبير" ٧/ (٦٣٥٨) من طريق عبد الله بن سالم- وهو الحمصي-، عن إبراهيم بن سليمان، به. وأخرجه مطولًا ومختصرًا كذلك ابنُ سعد ٧/٤٢٧-٤٢٨، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" ٢/٢٩٨، والنسائي في "المجتبى" ٦/٢١٤-٢١٥، وفي "الكبرى" (٤٤٠١)، وأبو عوانة ٥/١٦، والطبراني في "الكبير" (٦٣٥٧) و(٦٣٥٩)، وفي "مسند الشاميين" (٥٧) و(١٤١٩) من طريقين عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي، به، وفيه يقول سلمة بن نفيل- كما عند النسائي-: كنتُ جالسًا عند رسول الله ﷺ، فقال رجل: يا رسول الله، أذال الناسُ الخيلَ، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد ... وأخرجه ابنُ قانع في "معجم الصحابة" ٢/٢٧٧، والطبراني في "الكبير" (٦٣٦٠)، وفي "مسند الشاميين" (٢٥٢٤) من طريق نصر بن علقمة يرده إلى جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل، قال: بينما أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله إن الخيل قد سُيِّبَت ... وقوله ﷺ: "لا تزال طائفة ... " له شاهد بنحوه عن قُرة بن إياس المُزَني، سلف برقم (١٥٥٩٦)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب. وقوله ﷺ: "الخيل معقود بنواصيها ... " له شاهد عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦١٦)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب. قال السندي: قوله: "أنه أتى النبيّ ﷺ" على بناء المفعول، أي: أتاه آتٍ، أو على بناء الفاعل، والآتي هو السَّكوني. قلنا: السياق يقتضي أنها على بناء الفاعل. وإنما أراد السندي أن يوفق بين هذه الرواية ورواية النسائي. "ووضعتِ الحربُ أوزارها"- على صيغة التأنيث-، أي: انقضى أمرها وخفَّت أثقالها. "قلتُ: لا قتال"، أي: قلت في نفسي: ارتفع القتالُ ففعلتُ ما فعلت. "أمرُ الله ": الريح. "عُقْر"- بضم العين وفتحها-، أي: أصلها وموضعها، كأنه أشار إلى أن الشام يكون وقتَ الفتن آمنًا، وأهل الإسلام به أسلم.