Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَعْمَلُ بِهِ فِي مَالِهِ يُنْفِقُهُ (١) فِي حَقِّهِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ مَالِ هَذَا، عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ " قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ " " وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِيهِ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مَالٌ مِثْلُ هَذَا، عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ " قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (م) و(ق): فينفقه.
- حديث حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه أبي كبشة، وسالم لم يسمع من أبي كبشة فيما قاله الحافظ في "النكت الظراف" ٩/٢٧٤، ويعضده ما وقع في إسناد الحديث عند أبي عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١١١ أن سالمًا قال: حُدِّثتُ عن أبي كبشة، وسيأتي الحديث برقم (١٨٠٢٧) وفيه تصريح سالم بالسماع، لكنه غير محفوظ فيما قاله الحافظ. وروي الحديث بذكر الواسطة بين سالم وأبي كبشة، وهو ابن أبي كبشة، وفي سندها ضعف كما سنبينه لكن له طريق آخر عند الترمذي (٢٣٢٥) وقال: حسن صحيح، وسيأتي عند المصنف برقم (١٨٠٣١) . وهو عند وكيع في "الزهد" (٢٤٠)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٤٢٢٨)، والفريابي في "فضائل القرآن" (١٠٦)، والطبراني في "الكبير" ٢٢/٨٦٧. وأخرجه هناد في "الزهد" (٥٨٦)، والحسين المروزي في زوائده على "زهد ابن المبارك" (٩٩٩)، والفريابي (١٠٥) و(١٠٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٦٣)، وابن الأعرابي في "المعجم" (٦٦٢)، والبيهقي ٤/١٨٩ من طرق عن الأعمش، به. وقد رواه عن سالم منصور بن المعتمر، واختلف عليه فيه، فروي عن منصور، عن سالم، عن أبي كبشة. وسيأتي (١٨٠٢٦) . وروي عن منصور بذكر الواسطة بين سالم وأبي كبشة، أخرجه ابن ماجه بإثر (٤٢٢٨)، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٨٦٥)، والبيهقي ٤/١٨٩ من طريق معمر بن راشد، وابن ماجه بإثر (٤٢٢٨)، والخطيب في "تاريخه" ٦/٧٩-٨٠ من طريق مفضل بن مهلهل، كلاهما عن منصور، عن سالم، عن ابن أبي كبشة، عن أبي كبشة. وروى البيهقي بإثره عن علي ابن المديني أنه قال: ابن أبي كبشة هذا معروف، وهو محمد بن أبي كبشة. قلنا: ومحمد هذا ذكره البخاري في "التاريخ" ١/١٧٦ باسم: محمد بن عمر بن سعد، وذكر راويًا آخر عنه غير سالم، هو إسماعيل بن أوسط، ولم يأثر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٣٧٢-٣٧٣، وقال: قدم الكوفة، فكتب عنه ختناه إسماعيل بن أوسط وسالم بن أبي الجعد. وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي: حيث يتابع، وإلا فهو لين الحديث. قلنا: ولأبي كبشة ابن آخر اسمه: عبد الله، ذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٣٦، ولم يذكر في الرواة عنه غير ابنه، فهو مجهول. وروي عن منصور، عن مجاهد، عن أبي كبشة. أخرجه ابن قانع ٢/٢٢٢ من طريق أبي حفص عبد الرحمن بن عمر الأبار، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي كبشة الأنماري أنه قال لابنه: احفظ عنى حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث. ورجاله ثقات، لكن لا تعرف لمجاهد رواية عن أبي كبشة، ويبعد أن يكون أدركه. ورواه عن سالم أيضًا قتادة بن دعامة، واختلف عليه فيه أيضًا، فقد أخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٨٦٠) و(٨٦٩)، وفي "الأوسط" (٤٣٦٤) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي كبشة. وسعيد بن بشير ضعيف. وأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (٦٣)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٨٦٦) عن الحجاج بن الحجاج الباهلي، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان أو عن أبي كبشة، فزاد فيه ذكر معدان بن أبي طلحة، والشك في صحابيه. وهاتان الزيادتان تفرد بهما إبراهيم بن طهمان، وهو ثقة جليل، وباقي رجاله ثقات، لكن المحفوظ أنه من حديث أبي كبشة. وأخرجه الطبراني ٢٢/ (٨٧٠) من طريق سعيد بن بشير، عن أبي كنانة، عن أبي كبشة. وسعيد بن بشير ضعيف كما أسلفنا، وأبو كنانة لم نتبينه، ولعله تحريف. وسيأتي بالأرقام (١٨٠٢٥) و(١٨٠٢٦) و(١٨٠٢٧) من طريق سالم بن أبي الجعد، وبرقم (١٨٠٣١) من طريق أبي البختري سعيد الطائي بنحوه مطولًا. قال الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/٣٢٠-٣٢١ في شرح الحديث السابع والثلاثين: ومتى اقترن بالنية قولٌ أو سعيٌ تأكد الجزاء، والتحق صاحبُه بالعامل. واستدل بحديث أبي كبشة هذا، ثم قال: وقد حُمِل قوله: "فهما في الأجر سواء" على استوائهما في أصل أجر العمل دون مضاعفته، فالمضاعفة يختص بها من عمل العمل دون من نواه فلم يعمله، فإنهُما لو استويا من كل وجه لكُتب لمن همَّ بحسنةٍ ولم يعملها عشر حسنات وهو خلاف النصوص كلها، ويدل على ذلك قوله تعالى: (فضَّلَ الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلًاّ وَعَدَ الله الحُسنى وفضَّل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا، درجات منه) [النساء: ٩٥-٩٦] . قال ابن عباس وغيره: القاعدون المفضَّلُ عليهم المجاهدون درجةً هم القاعدون من أهل الأعذار، والقاعدون المفضَّلُ عليهم المجاهدون درجاتٍ هم القاعدون من غير أهل الأعذار. وانظر تمام كلامه فيه؛ فإنه غايةٌ في النَّفاسة. قلنا: وإيراد الحافظ ابن رجب هذا الحديث وسكوته عنه وشرحه له دليل على صحته عنده، وكذلك الحافظ ابن حجر أورده في شرحه العظيم: "فتح الباري" ١/١٦٧ في كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة، في شرح حديث عبد الله بن مسعود، وهو قوله ﵊: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسُلِّط على هَلَكتِه في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها"، ونقل عن الترمذي قوله في حديث أبي كبشة هذا: حديث حسن صحيح، ولم يتعقبه بشيء، فدل على أنه صحيح عنده أيضًا.