Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، وَعَنْ رَجُلٍ، آخَرَ (١) وَهُوَ فِي نَفْسِي أَفْضَلُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ غَيْرُ أَبِي: عَنْ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " أُفَضِّلُ فِي نَفْسِي حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢) "، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ بِمِنًى، فَقَالَ: " أَلَا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: " أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ؟ " قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، وَأَبْشَارَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: " اللهُمَّ اشْهَدْ، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ يُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ " فَكَانَ كَذَلِكَ وَقَالَ: " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ "، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حَرْقِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ، حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى أَبِي بَكَرَةَ، فَقَالُوا: هَذَا أَبُو بَكَرَةَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: " لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ (٣) مَا بَهَشْتُ إِلَيْهِمْ بِقَصَبَةٍ " (٤) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- وقع في هذا السند في (ظ ١٠) تقديم وتأخير واضطراب، والمثبت على الصواب من باقي النسخ.
- يعني عبد الله بن أحمد بن حنبل في قوله هذا أن هذا الرجل الذي قال عنه محمد بن سيرين: أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة، جاء في بعض الروايات من طريق يحيى بن سعيد القطان مسمَّى، وهو حميد بن عبد الرحمن الحميري: قلنا: ولم نقف على رواية من طريق يحيى القطان صرح فيها باسم هذا الرجل، وسيأتي مصرحًا باسمه برقم (٢٠٤٩٨) من طريق أبي عامر العقدي. قال الحافظ في "الفتح" ٣/٥٧٥: وإنما كان حميد عند ابن سيرين أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة لأنه دخل في الولايات، وكان حميد زاهدًا.
- لفظة "عليَّ" سقطت من (ظ ١٠) .
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. قرة: هو ابن خاِلد السَّدوسي. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٨/١٩-٢٠ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه بهذاالإسناد. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٧٠٧٨)، وفي "خلق أفعال العباد" (٣٩٧)، ومسلم (١٦٧٩) (٣١)، وابن ماجه (٢٣٣)، وابن أبي عاصم في "الديات" ص ٢٤، والبزار في "مسنده" (٣٦١٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. وبعضهم اختصره، ولم تذكر حادثة تحريق ابن الحضرمي إلا عند البخاري والبزار. وأخرجه الطيالسي (٨٥٩)، ومن طريقه أبو عوانة في الحدود كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٥١، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ١/٤١ من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، كلاهما عن قرة بن خالد، به. واقتصر الطيالسي على قول النبي ﷺ: "لا ترجعوا بعدي كفارًا"، واقتصر بن عبد البر على قوله ﷺ: "ليبلغ الشاهد الغائب، فرب مُبَلِّغ أوعى من سامع". وأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (١١٥)، والطبراني في "الصغير" (٤٢٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/٢٤٦ من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. واقتصروا على قوله ﷺ: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" زاد ابن طهمان وحده: "ليبلغ الشاهد الغائب". ووقع الإسناد عنده: عن بعض بني أبي بكرة، عن أبي بكرة. لم يصرح باسم عبد الرحمن. وانظر ما سلف برقم (٢٠٣٨٦) . ابن الحضرمي المذكور في القصة: هو عبد الله بن عمرو بن الحضرمي. ذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين ٥/١١٠-١١٢ عن عمر بن شبة أن عبد الله بن عباس خرج من البصرة وكان عامله لعلي، واستخلف زياد ابن سُمَيَّة على البصرة، فأرسل معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ليأخذ له البصرة، فنزل في بني تميم وانضمت إليه العثمانية، فكتب زياد إلى علي يستنجده، فأرسل إليه أيمن بن ضبيعة المجاشعي، فقُتِلَ غيلةً، فبعث علي بعده جارية بن قدامة، فحصر ابن الحضرمي في الدار الذي نزل فيها، ثم أحرق الدار عليه وعلى من معه، وكانوا سبعين رجلًا أو أربعين. وجارية بن قدامة: هو التميمي السعدي، وهو القائل: اشرفوا على أبي بكرة. وأم عبد الرحمن بن أبي بكرة: هي هالة بنت غليظ العجلية، وسماها ابن سعد: هولة. وقوله: قال أشرفوا على أبي بكرة ... قال العيني: جواب قوله: فلما كان ... وذلك أن جارية لما أحرق ابن الحضرمي أمر جيشه أن يُشرفوا على أبي بكرة هل هو على الاستسلام والانقياد أم لا، فقال له جيشه: هذَا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرمي وما أنكر عليك بكلام ولا بسلاح، فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في غرفة له، قال: لو دخلوا علي ما بَهَشْتُ إليهم بقصبة ... وقوله: "وأبشاركم" قال السندي: كان المراد بالأعراض: البواطن، وبالأبشار: الظواهر. وقوله: "ما بهشت"، قال في "لسان العرب": بهش إليه بيده يَبْهَشُ بَهْشًَا، وبهشه بها: تَناولَتْه، نالَتْه أو قَصُرَتْ عنه. وبَهَشَ القوم بعضهم إلى بعض، يَبْهَشُون بَهْشًا، وهو من أدنى القتال. ويعني أبو بكرة بقوله هذا: لو دخلوا عليَّ داري ما رفعت عليهم قصبة، لأني لا أرى قتال المسلمين، فكيف أن أقاتلهم بسلاح.