Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي: أَنَّ زِنْبَاعًا (١) أَبَا رَوْحٍ وَجَدَ غُلَامًا لَهُ مَعَ جَارِيَةٍ لَهُ، فَجَدَعَ أَنْفَهُ وَجَبَّهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكَ؟ " قَالَ: زِنْبَاعٌ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ " فَقَالَ: كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبْدِ: " اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَوْلَى مَنْ أَنَا؟ قَالَ: " مَوْلَى اللهِ وَرَسُولِهِ "، فَأَوْصَى (٢) بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: وَصِيَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: نَعَمْ، نُجْرِي عَلَيْكَ النَّفَقَةَ وَعَلَى عِيَالِكَ، فَأَجْرَاهَا عَلَيْهِ، حَتَّى قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ جَاءَهُ، فَقَالَ: وَصِيَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: نَعَمْ، أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: مِصْرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى صَاحِبِ مِصْرَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَرْضًا يَأْكُلُهَا (٣) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في هامش (ظ): ابن زنباع.
- في (ظ): قال: فأوصى.
- حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- مدلس، وقد عنعن. معمر: هو ابن راشد، وهو من رواية الأقران بعضهم عن بعض، فإن معمر بن راشد وابن جريج من طبقة واحدة، وكلاهما من شيوخ عبد الرزاق. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف " (١٧٩٣٢) -ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٥٣٠١) - عن معمر وابن جريج، عن عمرو بن شعيب، به. ومعمر روايته عن عمرو بن شعيب ممكنة، فيحتمل أن يكون معمر رواه عن عمرو بواسطة ابن جريج، ثم رواه عنه بدونها، وهذا سند حسن، فإن متابعة معمرٍ لابن جريج قوية تزول بها علة تدليس ابن جريج. ثم قال عبد الرزاق: وسمعت أنا محمد بن عبيد الله العرزمي يحدث به عن عمرو بن شعيب. قلنا: محمد بن عبيد الله العرزمي متروك. وأخرجه أبو داود (٤٥١٩)، وابن ماجه (٢٦٨٠) من طريق سوار أبي حمزة الصيرفي، عن عمرو بن شعيب، به، وسوار ضعيف. وأخرجه ابنُ عبد الحكم في "فتوح مصر" ص ١٣٧، من طريق عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، وابنُ منْده، فيما ذكره الحافظ في "الإصابة" (في ترجمة زنباع) من طريق المثنى بن الصباح، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به. وسميا العبد سندرًا (وستر تسميته كذلك في الرواية (٧٠٩٦»، وعبد الملك بن مسلمة منكر الحديث، والمثنى بن الصباح ضعيف، ورواية ابن عبد الحكم مطولة. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٧/٥٠٦ من طريق كامل بن طلحة، أخبرنا عبد الله بن لهيعة، أخبرنا عمرو بن شعيب. فهذه متابعة يشد بعضها بعضًا فيتقوى الحديث بها. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٦/٢٨٨-٢٨٩، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات. وقوله: "فجدع أنفه"، أي: قطعها، قال ابن الأثير: الجدع: قطع الأنف والأذن والشفة وهو بالأنف أخص، فإذا أطلق غلب عليه. وقوله: "وجبه"، أي: قطع مذاكيره، والجبًّ: القطع. وقوله: "مولى الله ورسوله"، أي: ولاؤه للمسلمين جميعًا، وأزال عنه سلطان سيده بالولاء لما ناله منه من مثلة وعدوان. وقد رويت هذه القصة من حديث زنباع أخرجه ابنُ ماجه (٢٦٧٩) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن سلمة بن روح بن زنباع، عن جده، أنه قدم على النبي ﷺ وقد خصى غلامًا له، فأعتقه النبي ﷺ بالمثلة. وإسحاق بن أبي فروة متروك. ورُويت أيضًا من حديث سندر أخرجه البزار (١٣٩٤)، والطبراني في "الكبير" (٦٧٢٦) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ربيعة بن لقيط، عن عبد الله بن سندر، حدثه عن أبيه أنه كان عند الزنباع بن سلامة الجذامي، فعتب عليه، فخصاه وجدعه، فأتى النبي ﷺ، فأخبره، فأغلظ لزنباع القول، وأعتقه منه، فقال: أوص بي يا رسول الله، فقال: "أوصي بك كل مسلم". وذكره ابنُ عبد الحكم في "فتوح مصر" ص ١٣٨ من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٢٣٩، وقال: رواه البزار والطبراني، وفيه عبد الله بن سندر لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قلنا: عبد الله بن سندر ذكره ابنً أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/٦٤، وسياقه يدل على أنه جعله صحابيًا، وابن حجر في "الإصابة" ٢/٣٢٢، وقال: المعروف أن الصحبة لسندر. لكن إذا خصي سندر في زمن النبي ﷺ اقتضى أن يكون لابنه عبد الله صحبة أو رؤية، ووجدتُ له في كتاب مصر ما يدل على أنه كان في عهد النبي ﷺ كبيرًا. اهـ. وللحديث أصل في وجوب إعتاق السيد عبده من لطمه أو ضربه: ففي الباب عن ابن عمر عند مسلم (١٦٥٧) (٢٩) و(٣٠)، سلف (٤٧٨٤) و(٥٠٥١) و(٥٢٦٦)، ولفظه: "من ضرب غلامًا له حدًا لم يأته، أو لطمه، فإن كفارته أن يعتقه". وعن سويد بن مقرن عند مسلم (١٦٥٨) (٣١)، سيرد ٣/٤٤٧-٤٤٨. وعن عمر عند الطبراني في "الأوسط" فيما أورده الهيثمي في "المجمع" ٦/٢٨٨، وقال: وفيه عمر بن عيسى القرشي، وقد ذكره الذهبي في "الميزان" وذكر له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا، وبيض له، وبقية رجاله وثقوا. قلنا: الذي في مطبوع "الميزان" ٣/٢١٦: عمر بن عيسى الأسلمي ... قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، وقال العقيلي: لعله عمر الحميدي، حديثه غير محفوظ. وحديث عمر هذا أخرجه الحاكم في "المستدرك" ٢/٢١٦، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي بقوله: بل عمر بن عيسى منكر الحديث. ثم أخرجه الحاكم أيضًا ٤/٣٦٨، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي! مع أن فيه عمر بن عيسى نفسه.