Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: جَلَسَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ، فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ فِي الْآيَاتِ: أَنَّ أَوَّلَهَا خُرُوجُ الدَّجَّالِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ النَّفَرُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثُوهُ بِالَّذِي سَمِعُوهُ مِنْ مَرْوَانَ فِي الْآيَاتِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَمْ يَقُلْ مَرْوَانُ شَيْئًا، قَدْ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مِثْلِ ذَلِكَ (١) حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ ضُحًى، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا " ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ - وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ -: " وَأَظُنُّ أُولَاهَا (٢) خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا كُلَّمَا غَرَبَتْ أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَسَجَدَتْ، وَاسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَأُذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ، حَتَّى إِذَا بَدَا لِلَّهِ (٣) أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَعَلَتْ كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُ: أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَسَجَدَتْ، وَاسْتَأْذَنَتْ (٤) فِي الرُّجُوعِ، فَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهَا شَيْءٌ (٥)، ثُمَّ تَسْتَأْذِنُ فِي الرُّجُوعِ، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ تَسْتَأْذِنُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَذْهَبَ، وَعَرَفَتْ أَنَّهُ إِنْ (٦) أُذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ، لَمْ تُدْرِكِ الْمَشْرِقَ، قَالَتْ: رَبِّ، مَا أَبْعَدَ الْمَشْرِقَ، مَنْ لِي بِالنَّاسِ؟ حَتَّى إِذَا صَارَ الْأُفُقُ كَأَنَّهُ طَوْقٌ، اسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَيُقَالُ (٧) لَهَا: مِنْ مَكَانِكِ فَاطْلُعِي، فَطَلَعَتْ عَلَى النَّاسِ مِنْ مَغْرِبِهَا "، ثُمَّ تَلَا عَبْدُ اللهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ (٨) [الأنعام: ١٥٨] (٩) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- "مثل": ليست في (ظ) .
- في (ظ): أولاهما. وكتبت في هامش (س) و(ص) .
- لفظه عند ابن أبي شيبة: حتى إذا شاء الله. وعند عبد بن حميد: فإذا أراد الله.
- كذا في النسخ، ووقع في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: فاستأذنت.
- في (ق): شيئًا، وكتبت في هامش (س) و(ص) .
- في (ظ): لو. وفي هامشها: إن. خ الحافظ.
- في (ظ): فقيل.
- في (ظ): ذلك يوم) لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا (.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي من تيم الرباب الكوفي. وأخرجه الطبري في "تفسيره" [سورة الأنعام: آية ١٥٨] من طريق ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٦٧ من طريق محمد بن بشر، ومسلم (٢٩٤١) (١١٨) من طريق عبد الله بن نمير (بالمرفوع منه فحسب)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٣٢٦)، والحاكم ٤/٥٤٧، من طريق جعفر بن عون، ثلاثتهم عن أبي حيان، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨١٠)، ومن طريقه الحاكم أيضًا ٤/٥٠٠ عن معمر، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن ابن عمرو، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أنه -أي الذهبي- قال في وهب بن جابر في "الميزان": لا يكاد يعرف. قلنا: قد وثقه ابن معين، وعبارة: "عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر" تحرفت في مطبوع "المستدرك"، إلى: "عن إسحاق بن وهب، عن جابر". وأخرجه الطبري أيضًا في تفسير سورة الأنعام آية ١٥٨، والبزار (٣٤٠١) من طريق حماد، عن أبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمرو. قال الهيثمى: بعضه في الصحيح. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٨/٨، ٩، وقال: في الصحيح طرف من أوله، ورواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير"، ورجاله رجال الصحيح. قلنا: طرفه الذي في الصحيح سلف برقم (٦٥٣١) . قوله: "لم يقل مروان شيئًا": قال السندي: يريد أنه باطل لا أصل له، لكن نقل البيهقي عن الحليمي أن أول الآيات خروج الدجال، ثم نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وذلك لأن الكفار يسلمون في زمان عيسى حتى تكون الدعوة واحدة، ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال ونزول عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى، ولو لم ينفعهم، لما صار الدين واحدا، ولذلك أول بعضهم هذا الحديث بأن الآيات إما أمارات دالةٌ على قرب قيام الساعة أو على وجودها، ومن الأول الدجال ونحوه، ومن الثاني طلوع الشمس ونحوه، فأولية طلوع الشمس إنما هي بالنسبة للقسم الثاني. وقال ابن كثير: المراد في الحديث بيان أول الآيات غير المألوفة، فالدجال وغيره -وإن كان قبل ذلك- هو وأمثالُه مألوف لكونه بشرًا، فأما خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف، ومخاطبتُها الناس ووسمُها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر خارج عن مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الأيات السماوية. قلت (القائل السندي): لكن قول الحليمي: ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال لم ينفع الكفار إيمانُهم ... الخ، مبني على أن الإيمان لا ينفع من بعد طلوع الشمس إلى قيام الساعة، وفيه أنه يُمكن أن يُقال: إنه لا ينفع من علم به بالمشاهدة أو بالتواتر، وينفعُ بعد ذلك من عدم فيه أحدهما، فقد قال تعالى: (يوم يأتي بعضُ آيات ربك لا ينفعُ نفسًا إيمانها)، أي: فلم يقل: لم ينفع منه إلى القيامة، بل قال: لا ينفع ذلك اليوم، فليتأمل. ثم رأيتُ بعض من صنف في البعث والنشور قال مثل ما قلتُ، قال: يُحتمل أن يكون المرادُ بقوله: (لا ينفع نفسًا إيمانُها) أنفس القرن الذين شاهدوا تلك الآية العظيمة، فإذا مضى ذلك القرنُ، وتطاول الزمانُ، وعاد الناسُ إلى ما كانوا عليه من الأديان عاد تكليفُ الإيمان بالغيب. انتهى. قوله: "وأظن أولاها ... " قال السندي: قال ذلك بناء على علمه بالكتب المتقدمة. قوله: "من لي بالناس"، أي: من يضمن لي بقضاء حاجات الناس التي كنت أقضيها، يريد: حاجة الناس إليها. قوله: "حتى إذا صار الأفق كأنه طوق": كأن المراد أن الناس ينظرون إلى الأفق على عادتهم، فيجدونه كالطوق حول السماء ما فيه شعاع يظهر قرب طلوع الشمس، والله تعالى أعلم.