Translation coming soon إن شاء اللهحَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، بِمِثْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَزَادَ: بَدَنَةً، وَقَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .حديث صحيح، وهو هنا بإسنادين: الأول: يزيد -وهو ابن هارون-، عن الحجاج -وهو ابن أرطاة-، عن عطاء -وهو ابن أبي رباح-، مرسلًا. وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو كثير الخطأ والتدليس، وقد صرح الحافظ في "الفتح" ٤/١٦٩ بأن عطاء: هو ابن أبي رباح. وذكر الحافظ أيضًا أن عطاء رواه عن أبي هريرة متصلًا فيما أخرجه الطبراني في "الأوسط"، ثم أعل الحافظُ هذه الرواية بأنها من رواية ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وقد اضطرب فيه. ورواية عطاء عن أبي هريرة -المتصلة هذه- أوردها الهيثمي في "المجمع" ٣/١٦٨، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، لكنه مدلس. ووقع عند الدارقطني ٢/١٩١ أن عطاء رواه عن جابر متصلًا أيضًا، أخرجه الدارقطني من طريق الحارث بن عبيدة الكلاعي، عن مقاتل بن سليمان، عن عطاء، به، بلفظ: "من أفطر يومًا في شهر رمضان في الحضر، فليُهد بدنة، فإن لم يجد، فليُطعم ثلاثين صاعًا من تمر للمساكين". قال الدارقطني: الحارث بن عبيدة ومقاتل ضعيفان. قلنا: يعني أخطأ مقاتل بن سليمان في رفعه. والإسناد الثاني هو: يزيد بن هارون، عن حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو إسناد ضعيف لضعف الحجاج. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٤/٢٢٦ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٠٦، وابنُ خزيمة (١٩٥٥) من طرق، عن الحجاج بن أرطاة، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣/١٦٨ عن عطاء مرسلًا، وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقال: رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطاة، وفيه كلام. وذكر إهداء البدنة الثابت في هذين الإسنادين، ورد أيضًا في مرسل سعيد بن المسيب فيما رواه عطاء الخراساني، عنه، عند مالك وعبد الرزاق كما مر ذكره في تخريج الإسناد السابق، لكن قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/١٦٧: وهو مع إرساله قد رده سعيد بن المسيب، وكذب من نقله عنه، كما روى سعيدُ بن منصور، عن ابن عُلية، عن خالد الحذاء، عن القاسم بن عاصم: قلت لسعيد بن المسيب: ما حديث حدثناه عطاء الخراساني عنك في الذي وقع على امرأته في رمضان أنه يعتق رقبة أو يُهدي بدنة؟ فقال: كذب، فذكر الحديث. وزيادة الأمر بقضاء يوم التي زادها عمرو بن شعيب هنا ذكر الحافظ في "الفتح" ٤/١٧٢ أن لها أصلًا، فقال: وقد ورد الأمر بالقضاء في هذا الحديث (يعني حديث أبي هريرة (١٩٣٦) عند البخاري) في رواية أبي أويس وعبد الجبار (يعني ابن عمر الأيلي) وهشام بن سعد، كلهم عن الزهري، وأخرجه البيهقي [في "السنن" ٤/٢٢٦] من طريق إبراهيم بن سعد، عن الليث، عن الزهري، وحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة، وحديث الليث عن الزهري في "الصحيحين" بدونها، ووقعت الزيادة أيضا في مرسل سعيد بن المسيب، ونافع بن جبير، والحسن، ومحمد بن كعب، وبمجموع هذه الطرق تعْرفُ أن لهذه الزيادة أصلا. قال ابنُ القيم في تعليقه على "تهذيب السنن" للمنذري ٣/٢٧٣: هذه الزيادة -وهي الأمر بالصوم- قد طعن فيها غيرُ واحد من الحفاظ، قال عبد الحق: وطريق حديث مسلم أصح وأشهر، وليس فيها: "صم يوما"، ولا تكميله التمر، ولا الاستغفار، وإنما يصح حديثُ القضاء مرسلًا، وكذلك ذكره مالك في "الموطأ"، وهو من مراسيل سعيد بن المسيب، رواه مالك، عن عطاء بن عبد الله الخراساني، عن سعيد بالقصة، وقال: "كُلْه، وصُم يومًا مكان ما أصبت". والذي أنكره الحفاط ذكر هذه اللفظة في حديث الزهري، فإن أصحابه الأثبات الثقات، كيونس وعقيل ومالك والليث بن سعد وشعيب ومعمر وعبد الرحمن بن خالد، لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة، وإنما ذكرها الضعفاء عنه، كهشام بن سعد وصالح بن أبي الأخضر وأضرابهما، وقال الدارقطني: رواتها ثقات، رواه ابن أبي أويس، [عن أبيه]، عن الزهري، وتابعه عبد الجبار بن عمر، عنه، وتابعه أيضًا هشام بن سعد، عنه، قال: وكلهم ثقات! وهذا لا يفيد صحة هذه اللفظة، فإن هؤلاء إنما هم أربعة، وقد خالفهم من هو أوثق منهم وأكثر عددًا، وهم أربعون نفسًا لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة، ولا ريب أن التعليل بدون هذا مؤثر في صحتها، ولو انفرد بهذه اللفظة من هو أحفظ منهم وأوثق، وخالفهم هذا العدد الكثير، لوجب التوقف فيها، وثقة الراوي شرط في صحة الحديث لا موجبة، بل لا بد من انتفاء العلة والشذوذ، وهما غير منتفيين في هذه اللفظة. وقد اختلف الفقهاءُ في وجوب القضاء عليه، فمذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة والشافعي في أظهر أقواله: يجب عليه القضاء، وللشافعي قول آخر: إنه لا يجب عليه القضاء إذا كفر، وله قول ثالث: إنه إن كفر بالصيام، فلا قضاء عليه، وإن كفر بالعتق أو بالإطعام، قضى، وهذا قول الأوزاعي.