Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ 5، ثَنَا فُلَيْحٌ 6، ثَنَا هِلَالٌ 7، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ 8، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ". ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا، فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا 1 وَثَنَّى بِالأُخْرَى 2، فَقَامَ رَجُلٌ 3 فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ -ﷺ-، قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمِ الطَّيْرَ 4، ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ، فَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا؟ أَوَ خَيْرٌ هُوَ -ثَلَاثًا- إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَإِنَّهُ كُلُّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ 5 أَوْ يُلِمُّ 6 [النسخ] "يَقْتُلُ" في نـ: "مَا يَقْتُلُ"، وزاد في نـ: "حَبَطًا". إِلَّا آكِلَةَ الْخُضَرِ 1 2، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امتَدَّتْ خَاصِرَتَاهِا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ 3 وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ 4، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خُضرَةٌ حُلْوَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 5 وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهَا بِحَقِّهِ فَهُوَ كَالآكِلِ لَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع: ٩٢١]. [النسخ] "إلَّا آكِلَةَ الخُضَرِ" ثبت في صـ. "إِذَا امتَدَّتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِذَا امْتَلأَتْ". "وَابْنِ السَّبِيلِ" ثبت في هـ، ذ. "وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ". "كَالآكِلِ" زاد في نـ: "الَّذِي".
- "محمد بن سنان" بكسر السين المهملة وتخفيف النون، العوقي الباهلي.
- "فليح" ابن سليمان.
- "هلال" هو ابن أبي ميمونة الفهري.
- "عطاء بن يسار" بالمهملة المخففة.
- قوله: (فبدأ بإحداهما) أي: بالبركات.
- قوله: (وثَنَّى بالأخرى) أي: بالزهرة، قوله: "أَوَ يأتي الخير بالشر؟ " أي أتصير النعمة عقوبة؟ قوله: "الرُّحضاء" بضم الراء وفتح المهملة وبالمد: العرق، قوله: "أَوَ خير هو؟ " أي: المال هو خير؟ على سبيل الإنكار، قوله: "إن الخير لا يأتي" أي: الخير الحقيقي لا يأتي إلا بالخير، لكن هذا ليس خيرًا حقيقيًا لما فيه من الفتنة والاشتغال عن كمال الإقبال إلى الآخرة، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٣١).
- لم أَقِفْ عليه، "خ"، "قس" (٦/ ٣٧٣).
- بالنصب اسم كأن، أي: كل واحد صار كمن على رأسه طير يريد صيده، فلا يتحرك، "تنقيح" (٢/ ٦٣٥).
- قوله: "يقتل حبطًا" بفتح المهملة والموحدة، وهو انتفاخ البطن من كثرة الأكل، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٩).
- قوله: (أو يلم) بضم أوله وكسر اللام، أي: يقرب من القتل، كذلك الذي يكثر من الدنيا من غير محلها ويمنع ذا الحق حقَّه، يهلك في الآخرة بدخول النار، وفي الدنيا بأذى الناس له، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٦٦٨).
- بضم الخاء وفتح الضاد، "قس" (٦/ ٣٧٣)، بفتح الخاء وكسر الضاد، هكذا رواه الجمهور وضبط بعض بضم الخاء وفتح الضاد.
- قوله: (إلا آكلة الخضر) استثناء مفرغ أي يقتل آكليه كلَّهم إلا آكلة الخضر بالصفة المذكورة المبيَّنة بقوله "أكلت حتى إذا امتَدّت … " إلخ.
- قوله: (فثلطت) أي: ألقت ما في بطنها رقيقًا بأن تستقبل الشمس فتحمي بها وسهل خروجه "وبالت" فيزول الانتفاخ فسلمت، يعني المقتصد المحمود العاقبة وإن جاوز حدَّ الاقتصاد أحيانًا وقرب من السرف المذموم لغلبة الشهوة المركوزة في الإنسان لكنه يرجع عن قريب عن ذلك الحدِّ المذموم، ويلتجئ إلى التوبة وعلاج نفسه بما يظهر، فهذا إشارة إلى الاقتصاد في الشهوات، كما أن الأول المذكور في قوله: "يقتل" إشارة إلى الإسراف والتجاوز عن الحد، كذا في "اللمعات"، وقد مرّ الحديث (برقم: ١٤٦٥) في "كتاب الزكاة".
- أي: رعت.
- هو موضع الترجمة، "ف" (٦/ ٤٩).