Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ 3، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو 1، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ 2، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ 3، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ 4، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ 5 قَال: لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ 6 وَبَيْنَ أَهْلِهِ 7 مَا كَانَ 8، خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ 9 فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، فَيُدِرُّ (١٠) لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ (١١)، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءَ (١٢) (١٣) نَادَتْهُ مِنْ === 1 " أبو عامر" عبد الملك بن عمرو بن قيس القيسي العقدي. 2 "إبراهيم بن نافع" المخزومي المكي. 3 "كثير بن كثير" ابن المطلب بن أبي وداعة السهمي المكي. 4 "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي. 5 "ابن عباس" عبد اللّه ابن عم رسول اللّه -ﷺ-. 6 قوله: (لَمَّا كان بين إبراهيم وبين أهله) يعني سارة "ما كان" يعني من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل، قاله في "الفتح" (٦/ ٤٠٧)، أي: من جنس الخصومة التي هي معتادة بين الضرائر وما يكون للزوج حين المخالفة بينهن، كذا في "الخير الجاري". 7 أي: سارة. 8 من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل، "ف" (٦/ ٤٠٧). 9 بفتح المعجمة وشدة النون: القربة الخلقة الصغيرة، كذا في "القاموس" (ص: ١١١٥). (١٠) بضمّ الياء وكسر الدال، أي: هاجر تُرضع ولدها، وروي بالتحتية المفتوحة أي: يكثر ويسيل لبنها على صبيها، "عثماني". (١١) أي: سارة. (١٢) موضع كما مرّ. (١٣) كذا في أكثر ال وَرَائِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَال: إِلَى اللَّهِ، قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ، قَال: فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ ويُدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى لَمَّا فَنِيَ الْمَاءُ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، قَالَ: فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَدًا فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِيَ سَعَتْ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، وَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا 1، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبتُ فَنَظَرتُ مَا فَعَلَ -تَعْنِي الصَّبِيَّ- فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ 2 3 لِلْمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا 4 نَفْسُهَا 5، فَقَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ 6 الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هِيَ بِصَوْتٍ، فَقَالَتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ [النسخ] "قَال: فَذَهَبَتْ" لفظ "قال" سقط في نـ. "أَتَتِ الْمَرْوَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَأَتَتِ الْمَرْوَةَ". "وَفَعَلَتْ" في ذ: "فَفَعَلَتْ". عِنْدَكَ خَيْرٌ، فَإِذَا جِبْرَئِيلُ، قَالَ: فَقَالَ بِعَقِبِهِ 1 2 هَكَذَا، وَغَمَزَ بِعَقِبِهِ عَلَى الأَرْضِ، قَالَ: فَانْبَثَقَ 3 4 الْمَاءُ، فَدُهِشَتْ 5 6 أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تَحْفِرُ 7. قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ- "لَوْ تَرَكَتْهُ كَانَ الْمَاءُ ظَاهِرًا"، قَالَ: فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ، وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، قَالَ: فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ 8 بِبَطْنِ الْوَادِي، فَإِذَا هُمْ بِطَيْرٍ -كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَلكَ، وَقَالُوا: مَا يَكُونُ الطَّيْرُ إِلَّا عَلَى مَاءٍ-، فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِالْمَاءِ، فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَتَوْا إِلَيْهَا، فَقَالُوا: يَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَكِ أَوْ نَسْكُنَ مَعَكِ؟ فَبَلَغَ 9 [النسخ] "فَإِذَا جِبْرَئِيلُ" في نـ: "فَإِذَا هُوَ جِبْرَئِيلُ". "تَحْفِرُ" في هـ: "تَحْفِنُ". ابْنُهَا، فَنَكَحَ فِيهِمُ امْرَأَةً، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ 1، فَقَالَ لأَهْلِهِ 2: إِنِّي مُطَّلِعٌ 3 تَرِكَتِي. قَالَ: فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصِيدُ، قَالَ: قُولِي لَهُ إِذَا جَاءَ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَيْتِكَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ فَقَالَ: أَنْتِ ذَاكِ، فَاذْهَبي إِلَى أَهْلِكِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، فَجَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصيدُ، فَقَالَتْ: أَلَا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ؟ فَقَالَ: وَمَا طَعَامُكُمْ وَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: طَعَامُنَا اللَّحْمُ، وَشَرَابُنَا الْمَاءُ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ. قَالَ: فقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ-: "بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ 4 إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِمَا وَسَلَّمَ". قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ، [النسخ] "عَتَبَةَ بَيْتِكَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "عَتَبَةَ بَابِكَ". "فَقَالَ: أَنْتِ ذَاكِ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: أَنْتِ ذَاكِ". "بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ صلى اللَّه عليهما وسلم" في نـ: "بَرَكَةُ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ صلى اللَّهُ عليهما وسلم" وثبت التصلية في ذ. يُصْلِحُ نَبْلًا 1 لَهُ، فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَالَ: أَطِعْ رَبَّكَ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ، قَالَ: إِذًا أَفْعَلَ -أَوْ كَمَا قَالَ- فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي 2، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ قَالَ: حَتَّى ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ، وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ، فَقَامَ عَلَى حَجَرِ الْمَقَامِ، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. [راجع: ٢٣٦٨]. [النسخ] "عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ" في هـ، ذ: "عَنْ نَقْلِ الْحِجَارَةِ". [١٠ - باب]
- "عبد اللّه بن محمد" ابن عبد اللّه بن جعفر الجعفي أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي. نسخ الموجودة، وفي نسختي: بضمّ الكاف مقصورًا.
- جمع شوط.
- أي: يضيق عليه نفسه، "مجمع" (٤/ ٧٢٦).
- قوله: (كأنه ينشغ) النشغ بالنون والمعجمتين: الشهيق من الصدر حتى كاد يبلغ الغشي، أي: يعلو نفسه كأنه شهيق من شدّة ما يرد عليه، "ك" (١٤/ ٢٥)، "خ".
- من الإقرار.
- قوله: (فلم تُقِرّها نفسُها) بضم المثناة الفوقية وكسر القاف وتشديد الراء، و"نفسها" رفع على الفاعلية، أي: لم تتركها نفسها مستقرّة فتشاهده في حال الموت، "قسطلاني" (٧/ ٣٣٧).
- من سمع.
- أي: أشار به، "ك" (١٤/ ٢٥).
- معناه فعل به بقرينة قوله: "وغمز بعقبه"، "خ".
- أي: نبع وجرى، "مجمع" (١/ ١٥٠).
- قوله: (فانبثق) بنون وموحدة ومثلّثة وقاف، أي: انْفَجر، "ك" (١٤/ ٢٥)، "خ"، "تو" (٥/ ٢١٧٤).
- وفي نسختين بضم الدال.
- دهِش كفرِح، فهو دَهِشٌ: تَحَيَّرَ، ودُهِشَ كَعُنِيَ، فهو مدهوش، "قاموس" (ص: ٥٤٩).
- بكسر الفاء آخره راء، "قس" (٧/ ٣٣٧).
- كقنفذ وهو غير منصرف، حي من اليمن، "قس" (٧/ ٣٣٢).
- قوله: (فبلغ) الفاء للعطف على محذوف، أي: فأذنت فكان كذا فبلغ، "خ" ["ع" (١١/ ٨٠)].
- أي: ظهر لإبراهيم أن يطلع على حال إسماعيل وأمه.
- أي: سارة.
- قوله: (إني مُطَّلِع) أي: ذاهب إلى "تَركتي" - التركة بكسر راء وسكونها: المتروكة، كما مرّ - أي: إسماعيل وأمّه للاطّلاع عليهما، "خير".
- قوله: (بركة) خبر مبتدأ محذوف أو بالعكس، أي: زمزم بركة، أو: في طعام مكة وشرابها بركةٌ، والسياق يدل عليه، "كرماني" (١٤/ ٢٧)، "الخير الجاري".
- قوله: (يُصْلح نبلًا له) بفتح النون وسكون الباء الموحدة وباللام: سِهام عربيّة بلا نصل ولا ريش، كذا في "قس" (٧/ ٣٣٨).
- قوله: (فجعل إبراهيم يبني …) إلخ، قد قيل: ليس في العالم بناء أشرف من الكعبة؛ لأن الآمر بعمارته ربُّ العالمين، والمبلغ والمهندس جبرئيل الأمين، والباني هو الخليل، والتلميذ إسماعيل، "قس" (٤/ ١٠٣). قال البيضاوي (١/ ١٧١) في تفسيره؛ قيل: أول من بناه إبراهيم، ثم هدم فبناه قوم من جُرْهم، ثم العمالقة، ثم قريش. وقيل: هو أول بيت بناه آدم فانطمس في الطوفان، ثم بناه إبراهيم، وقيل: كان في موضعه قبل آدم بيت يقال له: الضراح، ويطوف به الملائكة، فلما أُهبط [آدم] أمر بأن يحجّه ويطوف حوله، ورفع في الطوفان إلى السماء الرابعة يطوف به ملائكة السماوات، انتهى. ومرّ بيانه مستوعبًا (برقم: ١٥٨٢) في "كتاب الحج" في "باب فضل مكة وبنيانها".