Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ -، قَالَ: قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ - صَاحِبَ الْعَقْلِ عَقْلِ الصَّدَقَةِ -، رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ بِأَيِّ شَيْءٍ تَدَّعِي أَنَّكَ رُبُعُ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرَى النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَلَا أَرَى الْأَوْثَانَ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُ عَنْ رَجُلٍ يُخْبِرُ أَخْبَارَ مَكَّةَ وَيُحَدِّثُ أَحَادِيثَ، فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُسْتَخْفٍ، وَإِذَا قَوْمُهُ عَلَيْهِ جُرَآءُ، فَتَلَطَّفْتُ لَهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: " أَنَا نَبِيُّ اللهِ "، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيُّ اللهِ؟ قَالَ: " رَسُولُ اللهِ "، قَالَ: قُلْتُ: آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: " بِأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ " (١)، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: " حُرٌّ وَعَبْدٌ، أَوْ عَبْدٌ وَحُرٌّ " وَإِذَا مَعَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَبِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، قُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ، قَالَ: " إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا، وَلَكِنْ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَالْحَقْ بِي "، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي وَقَدْ أَسْلَمْتُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الْأَخْبَارَ حَتَّى جَاءَ رَكَبَةٌ (٢) مِنْ يَثْرِبَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الْمَكِّيُّ الَّذِي أَتَاكُمْ؟ قَالُوا: أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ، وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَتَرَكْنَا النَّاسَ سِرَاعًا، قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ: فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: " نَعَمْ، أَلَسْتَ أَنْتَ الَّذِي أَتَيْتَنِي بِمَكَّةَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وَأَجْهَلُ، قَالَ: " إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ، فَلَا تُصَلِّ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ قِيدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا فَاءَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ حِينَ تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ " قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ، قَالَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ (٣) أَحَدٍ يَقْرَبُ وَضُوءَهُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَنْتَثِرُ (٤) إِلَّا خَرَّتْ (٥) خَطَايَاهُ مِنْ فَمِهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ حِينَ يَنْتَثِرُ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَّا خَرَّتْ (٦) خَطَايَا وَجْهِهِ (٧) مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مع (٨) الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ (٩) خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ (٩) خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعَرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ ﷿ إِلَّا خَرَّتْ (٩) خَطَايَا قَدَمَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللهَ ﷿ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِالَّذِي (١٠) هُوَ لَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ (١١) كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ، أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. أَيُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ كُلَّهُ فِي مَقَامِهِ؟ قَالَ: فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ: " يَا أَبَا أُمَامَةَ، لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي مِنْ حَاجَةٍ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ ﷿ وَعَلَى رَسُولِهِ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، لَقَدْ سَمِعْتُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ " (١٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في هامش (س): الأرحام. نسخة.
- في (ق): ركب، وهي نسخة في (س) .
- لفظة: "من" ليست في (ص)، وهي نسخة في (س) .
- في (ق) وهامش (س): يستنثر.
- في (س) و(ص) و(م): خرجت، والمثبت من (ظ ١٣) و(ق) وهامش (س) .
- في (ص) و(م): خرجت.
- في (ظ ١٣) و(ق): خطاياه من وجهه.
- في (م): من.
- في (م) خرجت.
- في (ظ ١٣): الذي.
- في (م): ذنبه.
- إسناد صحيح على شرط مسلم، عكرمة بن عمار، وشداد بن عبد الله الدمشقي من رجاله، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير صحابيه فلم يخرج له سوى مسلم. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ٢٢/١٢٢ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٨٣٢)، وأبو عوانة ١/٣٨٦-٣٨٧، والبيهقي في "السنن" ١/٨١ و٢/٤٥٤-٤٥٥ و٦/٣٦٩، وابن عبد البر في "التمهيد" ٤/٥٣-٥٤ من طريق النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار، عن شداد بن عبد الله ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة، به. وأخرجه ابن سعد ٤/٢١٥-٢١٧، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٣٢٧) (مختصرًا)، وأبو عوانة ١/٥-٦ و٣٨٦، والدارقطني في "السنن" ١/١٠٧-١٠٨، والحاكم ٣/٦٦، والبيهقي في "السنن" ١/٨١، والبغوي في "شرح السنة" (٧٧٧) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والدارقطني ١/١٠٨ من طريق يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران أبي محمد، كلاهما عن عكرمة بن عمار، به. قال الدارقطني في إسناد يزيد: هذا إسناد ثابت صحيح. وأخرجه ابنُ سعد ٤/٢١٧-٢١٨ من طريق الحجاج بن صفوان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، بنحوه. وشهر بن حوشب لم يسمع من عمرو بن عبسة، وهو ضعيف. وأخرجه عبد الرزاق (١٥٤) - ومن طريقه عبد بن حميد (٣٠٢) -، والحاكم ١/١٣١-١٣٢ من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن عبسة، به مطولًا، وفيه ذكر فضل الوضوء دون ذكر أوقات الصلاة. وأبو قلابة لم يسمع من عمرو بن عبسة. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٣٢٠)، والحاكم ١/١٣١ من طريق أيوب بن موسى، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عمرو ابن عبسة مختصرًا في ذكر فضل الوضوء فحسب. قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرطهما، ولم يخرجاه، وأبو عبيد تابعي قديم لا يُنكر سماعه من عمرو ابن عبسة. ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبراني في "الشاميين" (١٨٤٧) من طريق لقمان بن عامر، عن سويد بن جبلة، عن عمرو بن عَبَسَة، به مطولًا. وقد سلف برقم (١٧٠١٤) و(١٧٠١٨) . وفي باب فضل الوضوء عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٠٢٠)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب. وباب أوقات الصلاة أشرنا إلى أحاديثه في الرواية (١٧٠١٤) . قال السندي: قوله: "صاحبُ العَقْل عَقْلِ الصَّدقة" العقل معلوم، ويُطلق بمعنى الدية، وبمعنى ربط الإبل بعقالها، وتعيينُ المراد هاهنا يحتاج إلى أن يعرف وجه تسميته بهذا الاسم. "رجلٌ" بالرفع، أي أنتَ رجلٌ من بني سُليم، أي: لستَ من قريش حتى يمكنَ أن تكونَ رابعًا في الإسلام، وإنما أنتَ رجلٌ من بني سُليم، فكيف تكونُ رابعًا في الإسلام؟ فبيَّن أنه أسلم وهو رابع أربعة: أحدهم: النبي ﷺ، والثاني: الصِّدِّيق ﵁، والثالث: بلال، والرابع: هو، وبيَّن أن ذلك بسبب أنه ترك الدين الباطل في الجاهلية، وبقي طالبًا للدين الحق. "جُرَءَاء" قال النووي في "شرح مسلم" ٦/١١٥: بالجيم المضمومة جمع جريء- بالهمز- من الجُرَأة، وهي الإقدام والتسلط. ثم قال السندي: "ما هذا المكي"، أي: ما خبره. "وتركنا الناسَ سِراعًا"، أي: إلى قوله وقبولِ دينه.